الأحد، 17 فبراير، 2013

لا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان ،،


ووجدتني أرجع بالوراء في شريط الزمان مايزيد عن عشرة أعوام
يوم كنت طفلة تتلمس معالم الحياة ، يوم كان يصطحبني خالي إلي مكتبة المعارف لنشتري قصص المكتبة الخضراء وقصص الأطفال المتنوعة ،،
يوم كان خالي يجلسني علي ذاك الكرسي الصغير حاملة قصص المكتبة الخضراء أحاول وصل الحروف ببعضها وقراءة الكلمات ، نقرأ قليلاً ثم يشرح لي خالي ماذا يقصد الكاتب ، نتخيل سوياً ملابس الاميرات وقصور الملوك ، مكايد الأشرار وبطولات الأخيار ،، وقت مر سريعاً لم أفطن لذلك سوي الآن !

جنبات هذا المكان تترابط لتنسج في مخيلتي صورة تكاد تنطق من فرط قربها مني ، رائحة الكتب القديمة ، معالم المكتبة العريقة ، رائحة البن البرازيلي من بعيد ، تفاصيل حفرت في ذاكرتي منذ الصغر لم تعد تنسي ، أتدرين يا صديقتي ؟ في الصغر كنا لا نعرف سوي الخير أو الخير ، لم نكن ندرك أن هناك أشرار يتمنون الشر لهذا العالم سوي في القصص والحكايات !
دار الزمان بنا ، نسينا هذه القيم الجميلة أو تناسيناها ، ربما لأن طفولتنا قد غدت حجراً أصماً من أحجار الزمن !!

بعد مايزيد عن عشرة أعوام زرت نفس المكتبة التي كنت أزورها مع خالي ، انطلقت وكأنني أعرف هذا المكان منذ مائة عام أو يزيد ، مازالت قصص المكبتة الخضراء في نفس المكان وبنفس الجلاد الاخضر البراق والحكايا المشوقة ، وقفت أمامها كثيراً أتأملها ، شريط من الذكريات يمر بمخيلتي
هنا جئت طفلة والآن لم أعد كذلك،،، وكأنني أحدث نفسي قائلة :

" لا شيئ أذكر قد تغير في هذا المكان
فالكتب هي الكتب
والمكان هو المكان
لكن شيئاً قد تغير هاهنا
لا أنت أنت
ولا الزمان هو الزمان ! "

هناك تعليق واحد:

تعليقاتكم تشرفني