الأحد، 4 سبتمبر، 2011

تفضلي علبة الدواء



كم أكره السفر وأنا مريضة خصوصاً عندما أكون مريضة بالبرد والزكام ! لا أطيق أبداً ذلك الشعور الفظيع ولكن ربما أصبحت عادة أن اكون مريضة أو متعبة في كل مرة أسافر فيها إما في الذهاب أو العودة ! 

بعد أن وصلنا  بفضل الله إلي مطار الإسكندرية وأنهينا إجراءات جوازات السفر جلست علي أحد المقاعد أنتظر إخوتي وهم يجمعون حقائب السفر الخاصة بنا  ، وفي أثناء إنتظاري جلست بجواري سيدة يبدو من مظهرها أنها علي الأرجح خليجية  ، مرت فترة من الزمن واشتد بي السعال وأخذت أسعل بشدة حتي أنني ظننت أنه قد سمعني  كل من كان بقاعة الانتظار :) فالتفتت لي تلك السيدة وسألتني عن اسمي وعن بلدي  ، فأخبرتها بأنني مصرية وأعيش بمصر فقالت لي : " لي ابن مثلك يعاني مما تعانين منه " وسرعان ما مدت يدها إلي حقيبتها وأعطتني علبة دواء ،  وأخبرتني بأنه فعال للغاية وأن ابنها دائماً ما يتحسن عندما يأخذه ، في البداية شكرتها علي كرمها لكنني رفضت أخذه منها ولكن ما لم أتوقعته منها أنها أصرت إصراراً شديداً علي أن آخذه  ، وأخذت تقنعي بشتي الوسائل أنه دواء جيد للغاية ، فما كان مني إلا أن تقبلته شاكرة لها كرمها ،  وبعد إنهاء كل الإجراءات سلمت عليها وخرجنا من المطار متوجهين إلي منزلنا .

بعدما وصلت إلي المنزل تذكرت علبة الدواء فأمسكته لأقرأ كيفية تناوله وإذا بي أفاجأ ......... ثمن العلبة يقارب المائتي ريال سعودي ! تعجبت جدا من كرمها إنها لا تعرفني أصلاً ولست حتي من نفس بلدها لكنه الخلق الكريم الذي كان يزين تلك السيدة !

مر علي هذا الموقف ما يقارب الخمسة سنوات ومازلت أتذكر تلك السيدة إلي الآن وأدعو لها كلما أتذكرها ليس فقط لأن الدواء كان مفعوله قوياً والحمد لله سرعان ما شفيت من مرضي علي غير العادة لكن لأنها أثبتت لي أن أصحاب الخلق الكريم مازالوا أحياء علي وجه هذه الأرض !

دائماً ... افعل الخير لمن تعرف ولمن لا تعرف واترك خلفك أثراً ولو بسيطا ً فربما أصغر صنيع يحدث أكبر تغيير في المستقبل !

هناك 5 تعليقات:

  1. من أروع ما قصصتي..كنت متلهف أعرف كيف كان مفعول الدواء في نهاية القصة :)

    ردحذف
  2. والله عيني دمعت من الموقف..ســبحان الله..
    فعلا موقف لا ينسي..ونصيحة غالية..
    شــفاك الله وعفاك..وتقبلي مروري

    ردحذف
  3. جزاكم الله خيراً ، بالفعل الموقف مازال محفوراً بذاكرتي إلي الآن أتذكره بين الحين والآخر ! جزي الله عني تلك السيدة خيرا :)

    ردحذف
  4. رائع ما قصصتيه لنا أختاه..

    والله لشد ما تعجبت لذاك الموقف..

    الحمد لله أنه ما زال الخير موجودا..

    شكرا لك.

    ردحذف

تعليقاتكم تشرفني