الخميس، 17 نوفمبر، 2011

أنغام علي لحن المطر



في صباح يوم دراسي عادي أو هكذا ظننته كذلك إذ أنه سرعان ما تبدد لدي ذلك الشعور بمجرد أن نظرت إلي وجه السماء ,,, لا أصدق إنه المطر ! نعم كم انتظرت ذلك الضيف منذ زمن وها هو قد جاء تماماً في الوقت المناسب :)

غمرتني سعادة كبيرة لا أعلم حقاً سرها  بمجرد أن شاهدت قطراته المتناثرة في كل مكان ، ياله من إحساس رائع حينما أشعر بالبرودة تحاصرني حينما أري السماء لوحة فنية من أشكال السحب البديعة  ، حينما أستمع إلي قطراته تعزف لحناً يحيي بداخلي أفكاراً وتأملات شتي  ،

صدقت توقعاتي فقد كان ذلك اليوم مفعماً بالأمطار الكثيفة وبالأفكار الكثيرة أيضاً  ،فما إن قاربت الساعة علي العاشرة حتي أخذ المطر يهطل بشدة معلناً بداية سيل من الأفكار بخاطري تناولت قلمي وأنشأت أسطر ما يدور بداخلي علي وريقات صغيرة

رغم قسوة الشتاء ورطوبته إلا أنه يبعث في النفس معان جميلة تفتقدها طوال العام ، نعم القسوة أحياناً تعلم أكثر من الرخاء فما نحن نتألم إلا لنتعلم ,,,,

رغم البرودة ,,, رغم المطر ،،، رغم الرطوبة تظل أرواحنا في شوق لهذا المطر وقلوبنا في حنين دائم إليه ، سرعان ما استيقظت من بحر تلك الأفكار علي مشهد فتاة تستند إلي جدار الممر ترفع كفيها إلي السماء تدعو وتبتهل ,,,
 
مياه المطر تهطل لتغسل أوراق الشجر لكنها أيضاً تملأ قلوب البشر بماء اليقين لتجدد بداخلهم روح الأمل مرة أخري في أن الأحلام سيتحقق عن قريب ! 


الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

في رحلة البحث عن الحياة

الـحيـــــــآة ,,, كم هي عميقة تلك الكلمة ! ومع أنها لا تحس في عالم الماديات إلا أنني أجدها كل يوم تتمثل في شيئ جديد

اليوم اكتشفت معناً جديداً للحياة ,,, هي النور وسط الظلام الحالك ! " التقط هذه الصورة لأحد ورش صناعة الخشب بمنطقة بحري بالإسكندرية "


البحر يذكرني بالحياة ,,, فرماله هي الأيام وصخوره هي المحن والعقبات أما الأمل فهو ذاك الموج المتجددالذي ينحت في صخرالآلام والمحن ليعلمنا أن قطرة الماء التي تتساقط يوماً تلو آخر أقوي من الشلال المندفع لأن قوة الإصرار والعزيمة هي أعظم قوة في هذا الكون !

  هو ينظر نحو الأفق وهما ينظران ,,, تلك هي الحياة زاويا مختلفة لغاية واحدة

السفن ,,,تذكرني بالحياة فمهما طالت مدة السفر لابد لها من عودة ، كذلك الحياة مهما طالت أو قصرت فلابد لها من نهاية ونهايتها إما الوصول إلي شاطئ النجاة أو الهلاك في أعماق البحار ، حتي السفن تتنوع وتختلف في أشكالها وألوانها فتري سفناً يكاد التاريخ أن ينطق منها ليحدثك عن قدمها الأزلي شاهداً علي الرحلات التي قامت بها  ، وعلي النقيض هناك سفن تشعر وكأنها حديثة الولادة بهذه الدنيا  لم تصبها بعد عوامل الزمن ولم تترك بعد أثراً بها ... تلك هي الحيآة


،سفينة تنتظر الانطلاق وسفينة تحت الإنشاء ,,, تلك هي الحياة

الزهور تذكرني بالحياة ،،، فرغم جمال ألوانها وجميل عبقها إلي إن الشوك لا يفارق ساقها والفطن من يعرف كيف  يستمتع بها دون أن تجرحه أشواكها ,,, وحتي إن جرحته أشواكها مرة فهو لن ينخدع بها مرة أخري ,,, كذلك الدنيا رغم كل مباهجها وأفراحها إلا إن الفرح يلازمه الحزن فنهاية كل دمعة فرحة ونهاية كل فرحة دمعة والفطن من استفاد من ماضيه خبرة ومن يومه عملاً ومن غده أملاً فيكن أسعد اللناس

سفينة تنتظر المجهول وهو سائر أيضاً نحو المجهول ,,, تلك هي الحياآة


بيني وبين الصخور والجبال علاقة حب وثيقة فرغم ما قد يتبادر إلي ذهن البعض من معاني القسوة والجفاء إذا ذكرت كلمة صخرة ، لكن بالنسبة لي الصخور لها معان أخري ،،، الصخرة تعني الصمود أمام نوائب الزمن ، الجبل يعني الشموخ والطموح إلي عنا ن السماء ، الجبل يعني الثبات علي المبادئ أو الموت من أجلها ,,, الصخور تختلف كاختلاف البشر منها الكبير والصغير الخشن والناعم  واللامع والمنطفئ كل منها ينطق بقدرة الله في الكون


كرسيان تحت مركب للصيد تلك هي الحياة من عيني صياد للسمك أو صانع للمراكب !



سفن تتلاقي لتفترق ,,, تلك هي الحيآة 


رغم عظمة تلك السفينة وضخامتها ,,, إلا إنها مازالت تحتاج لأشعة الشمس الدافئة وقت الغروب لتعيد إليها روحها الهامدة مرة أخري



وكأن الكون كله يسير في تناغم عجيب لينطق بمعني الحياة شاهداً علي إبداع الخالق سبحانه في خلقه ,
فمع كل يوم يمضي ، أري الحياة في شيئ جديد لم أكن ألاحظه من قبل وكأن تلك الكلمة تحمل بين طياتها أسراراً تنتظر من يبحث عنها لتكشف له معان طمستها معالم الزمن وأخفتها عجلة الحياة  عن أذهان وعقول البشر . أعتقد أن الكون كله ينبض بالحياة أو أن الحياة هي التي تنبض من خلال هذا الكون فلنبدأ من الآن ,,,, رحــــــــلة البحـــــــــث عــــــــــــن الحيـــــــــــــــاة عن الحكمة عن أسرار الكون !



الأحد، 4 سبتمبر، 2011

تفضلي علبة الدواء



كم أكره السفر وأنا مريضة خصوصاً عندما أكون مريضة بالبرد والزكام ! لا أطيق أبداً ذلك الشعور الفظيع ولكن ربما أصبحت عادة أن اكون مريضة أو متعبة في كل مرة أسافر فيها إما في الذهاب أو العودة ! 

بعد أن وصلنا  بفضل الله إلي مطار الإسكندرية وأنهينا إجراءات جوازات السفر جلست علي أحد المقاعد أنتظر إخوتي وهم يجمعون حقائب السفر الخاصة بنا  ، وفي أثناء إنتظاري جلست بجواري سيدة يبدو من مظهرها أنها علي الأرجح خليجية  ، مرت فترة من الزمن واشتد بي السعال وأخذت أسعل بشدة حتي أنني ظننت أنه قد سمعني  كل من كان بقاعة الانتظار :) فالتفتت لي تلك السيدة وسألتني عن اسمي وعن بلدي  ، فأخبرتها بأنني مصرية وأعيش بمصر فقالت لي : " لي ابن مثلك يعاني مما تعانين منه " وسرعان ما مدت يدها إلي حقيبتها وأعطتني علبة دواء ،  وأخبرتني بأنه فعال للغاية وأن ابنها دائماً ما يتحسن عندما يأخذه ، في البداية شكرتها علي كرمها لكنني رفضت أخذه منها ولكن ما لم أتوقعته منها أنها أصرت إصراراً شديداً علي أن آخذه  ، وأخذت تقنعي بشتي الوسائل أنه دواء جيد للغاية ، فما كان مني إلا أن تقبلته شاكرة لها كرمها ،  وبعد إنهاء كل الإجراءات سلمت عليها وخرجنا من المطار متوجهين إلي منزلنا .

بعدما وصلت إلي المنزل تذكرت علبة الدواء فأمسكته لأقرأ كيفية تناوله وإذا بي أفاجأ ......... ثمن العلبة يقارب المائتي ريال سعودي ! تعجبت جدا من كرمها إنها لا تعرفني أصلاً ولست حتي من نفس بلدها لكنه الخلق الكريم الذي كان يزين تلك السيدة !

مر علي هذا الموقف ما يقارب الخمسة سنوات ومازلت أتذكر تلك السيدة إلي الآن وأدعو لها كلما أتذكرها ليس فقط لأن الدواء كان مفعوله قوياً والحمد لله سرعان ما شفيت من مرضي علي غير العادة لكن لأنها أثبتت لي أن أصحاب الخلق الكريم مازالوا أحياء علي وجه هذه الأرض !

دائماً ... افعل الخير لمن تعرف ولمن لا تعرف واترك خلفك أثراً ولو بسيطا ً فربما أصغر صنيع يحدث أكبر تغيير في المستقبل !

تعليقاتكم تشرفني