الثلاثاء، 11 يونيو، 2013

كم من الأشياء تفوتنا ؟



وقف رجل في إحدى محطات مترو في العاصمة واشنطن وبدأ يعزف
الكمان؛ في صباح كانوني بارد وعزف ست قطع باخ لحوالي 45 دقيقة.
وخلال ذلك الوقت، نظراً لأنها كانت ساعة الذروة، مر 1100 شخص من المحطة، معظمهم في طريقهم إلى العمل. مرت ثلاث دقائق، لاحظ رجل في منتصف العمرأن هناك ثمة من يعزف، تباطأ في سيره، وتوقف لبضع ثوان، ومن ثم هرع للحاق بالوقت. دقيقة بعدها، تلقی عازف الكمان الدولار الأول.
امرأة ألقت له المال بدون ان تتوقف مواصلة السير.
شخص استند للجدارللاستماع إليه، لبضع دقائق، ثم نظر الی ساعته وبدأ المشي مرة أخرى. ومن الواضح أنه كان تأخر عن العمل.
ان الذي دفع أكبر قدر من الاهتمام كان طفل عمره 3 سنوات الصبي. والدته كانت تحثه علی السير لكنه توقف لإلقاء نظرة على عازف الكمان. وأخيراً، واصل الطفل المشي، مديرا رأسه طوال الوقت. وكرر هذا الامرالعديد من الأطفال الآخرين. جميع الآباء، دون استثناء، أجبروا اطفالهم على مواصلة السير. في 45 دقيقة من الموسيقى، لم يتوقف ويبقی لمدة من الوقت سوى 6 أشخاص. حوالي 20 قدموا له المال، ثم واصلوا السير بوتيرة طبيعية. جمع مبلغ 32 دولار.
عندما أنهى العزف وران الصمت، لم يلاحظ ذلك احد. لم يصفق أحد، لا أحد كان يعلم أن عازف الكمان هذا هو جوشوا بيل، واحد من الموسيقيين الموهوبين في العالم وأنه عزف مجموعة من القطع الموسيقية الأكثر تعقيداً ، يعزف علی كمان قيمته 3.5 مليون دولار. قبل يومين من عزفه في مترو الإنفاق، بيعت بطاقة الدخول لحفلته في أحد مسارح في بوسطن بمتوسط $100.
هذه قصة حقيقية. جوشوا بيل عزف في محطة المترو ضمن تجربة نظمتها واشنطن بوست كدراسة اجتماعية حول التصور(perception) وأولويات البشر
كانت الفكرة الاساسية هي:
-هل ندرك الجمال في جو غير مناسب و في ساعة غير مناسبة؟
-هل نتوقف لنقدره؟
-هل نتعرف على الموهبة في سياق غير متوقع؟
واحد الاستنتاجات الممكنة من هذه التجربة يمكن أن تكون: إذا لم يكن لدينا لحظة للتوقف والاستماع إلى واحد من أفضل الموسيقيين في العالم يعزف أفضل موسيقى كتبت للڤيولون ، كم من الأشياء تفوتنا؟

كانت تلك قصة لفنان مشهور لكنها تبدو مألوفة لكل واحد منا ، نستيقظ في الصباح غارقين في تفاصيل العمل والدراسة والمأكل والمشرب ، يفوتنا كل صباح شروق شمس يوم جديد وتغزيد العصافير معلنة ميلاد صباح جديد ، متي كانت آخر مرة قررنا فيها قطع روتين اليوم القاتل وعمل شيئ جديد نجدد به حياتنا ؟حتي عندنا نقرر زيارة الشاطئ نقضي وقتنا في الحديث والأكل والشرب وربما حتي متابعة الروتين اليومي لكن في مكان آخر !



أتدري يا صديقي ؟ كنت أكره القطط وأعدها كائنات مشاغبة تأكل شاحن هاتفي وتوقظني من يومي لشقاوتها !، هكذا كنت حتي فترة قريبة قبل أن يأتي قطنا السعيد ليعيش معنا ، لكنني أعترف أنني تعملت منه الكثير !

رغم أن هذا القط يري العالم من ارتفاع سنتيمترات محدودة تلك التي تسمح بها قامته ، لكنه كل يوم يري العالم كأنه أول يوم يراه فيه ، يستيقظ في الصباح ليجلس ساعتين أمام النافذة يراقب العصافير التي تسكن علي الشجرة المجاورة لعمارتنا ، يتابعها بشغف ويستمتع بزقزتها .

مع حلول وقت الظهيرة يبدأ عادته المحببة بالتجول في البيت ومحاولة اللعب مع أحد منا وحينما يسأم يمارس هوايته المحببة وهي خربشة قماش الكراسي ! وهي بالأحري أسوأ عادة لديه علي الإطلاق 

إنه يمارس حياته لكن " بمزاج " يستمتع بمراقبة العصافير ويملأ عينه بزرقة السماء البراقة ، مع قدوم الليل يبدأ النعاس في المجئ ليغط في النوم علي الأرض في مواجهة الشرفة .

علمني قطنا أن أجعل كلي يوم أعمال أمارسها بـ " مزاج " أو بالأحري بـ " روح  " قد تكون في فنجان من النعناع أشربه باهتمام ! أو حتي في فكرة أدونها بقلمي ،، مقابلة صديقة ملمهمة أو السؤال عن صاحب فضل أو السعي لطلب علم نافع ،  لا يهم مدي صغر هذا العمل المهم أن أفعله بطريقة عظيمة ، وكما قيل : " إذا لم تستطتع فعل أشياء عظيمة فافعل أشياء صغيرة بطريقة عظيمة "

ربما تكون تلك الكلمة التي تقولها لطفل صغير مجرد كلمة ، لكنها بالتفكير قد تتحول لبذرة تزرعها فيه لتنمو معه طيلة حياته ، ربما تكون تلك البسمة التي ابتسمها في وجد أحدهم سبباً في أن يدعو لك كل يوم بظهر الغيب أو حتي يدعو لك بسببها بعد وفاتك ! صدقني نحن لا ندري من أي باب سندخل الجنة ،، ربما دخلنا الجنة بسبب بسمة في وجه طفل صغير في يوم شديد الحر ،، من يدري ؟!



المهم أن لا تفقد شغفك بالجمال وايقاظك الدائم لشعلة الروح بداخلك حتي تنير لك الطريق ,,,

ربما يجب أن سنأل أنفسنا كل يوم قبل الخلود إلي النوم : كم من الأشياء تفوتنا ؟!

دمتم مبدعين :)


 

هناك 8 تعليقات:

  1. أحسنتي ,,,

    ردحذف
  2. أكثر من رآآآئع ، تعدى الإبداع بمرااااحل عدة ، و فاق الجمال و التميز.....أثرت فيا أووووى الخاطرة دى :)

    ردحذف
  3. عصابة النووى

    نشرت جريـدة المصرى اليوم فى 17 يوليو 2013 قال أحمد إمام، وزير الكهرباء والطاقة فى تصريحات صحفية، بعد إبلاغه بالاستمرار فى منصبه ضمن حكومة الببلاوى، إن البرنامج النووى لتوليد الكهرباء، سيكون أحد أهم محاور قطاع الكهرباء فى الفترة المقبلة.وأضاف:"لدينا برنامج جيد يستهدف إقامة 4 محطات نووية لإنتاج الطاقة،..

    الخبر واضح منه أن عصابة النووى مش ناويين يجبوها البر و كل ما يجئ رئيس يروحوا له لأقناعه بشراء مفاعلات نووية و فكرت أنه من المفيد ألقاء الضوء مرة أخرى على الموضوع.
    لماذا نشترى مفاعل نووى تزيد تكلفته على 5.52 مليار إيرو ، و 300 من مراوح توليد طاقة الرياح تنتج ما يعادل مفاعل نووى و تتكلف 900 مليون إيرو فقط؟!!!

    بالرغم من كوارث المفاعلات النووية و أشهرها تشرنوبيل "أوكرانيا"عام 1986 و فوكوشيما "اليابان" عام 2011 مازال هناك فى مصر من المسئولين من يصر على أستغفال و أستحمار الشعب المصرى ، و يسعى جاهدا لأنشاء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء!!!!

    و أصبح واضحا كالشمس أن هناك عصابة منذ عهد حسنى مبارك مرورا بعهد محمد مرسى و حتى الأن تسعى جاهدة منذ سنوات لشراء مفاعلات نووية لمصر و لا يهم و لكنها صفقة العمر لأفراد العصابة من حيث عمولات بمثات الملايين من الدولارات يستطيعوا بها أن يعيشوا هم و عائلاتهم كالملوك فى أى بلد يختاروه فى العالم أما عواقب المفاعلات النووية التى سيكتوى بنارها المصريين فهذا أخر شئ يهم فاقدى الشرف والذمة و الضمير ...

    و نحن فى مصرنا نكتب منذ عام 2007 محذرين من مخاطر النووى و منبهين إلى البديل الأكثر أمانا و الأرخص

    ثقافة الهزيمة .. النووى كمان و كمان
    ثقافة الهزيمة .. العتبة الخضراء
    ثقافة الهزيمة .. أرجوك لا تعطنى هذا السرطان

    مزيـــد من التفاصيل و قراءة المقالات بالرابط التالى

    www.ouregypt.us

    ردحذف
  4. دُمتى كما أنتى : )

    ردحذف

تعليقاتكم تشرفني