الاثنين، 9 أبريل، 2012

سأعمل راعياً /ة للغنم !

لا أعرف من أين أبدأ ،،،
فالقصة طويلة ،،، وفصولها لم تكتمل بعد ،، غير أن شعوراً ما بداخلي يدفعني لأن أدونها ،،،



القصة بدأت ظهر اليوم ،،فبعد يوم حافل بالتعب عدت إلي المنزل ،وبعد قليل من الراحة أمضيت أقرأ رواية تروي قصة راع من الأندلس ينشد الوصول لمصر بحثاً عن كنز بالقرب من الأهرامات ،،
لم يكن المشوق في القصة الأحداث أو حتي الشخصيات ،، ولم تكن هذه المرة الأولي في حياتي التي أسمع فيها قصصاً للرعاة ، لكنها كانت -علي الأقل - المرة الأولي التي أقرر فيها أن أمتهن مهنة الرعي !!

مهلاً مهلاً ،،، ماذا تقولين ؟؟ الرعي ؟؟؟
عفواً كيف تعملين بالرعي وأنت تعيشين في الإسكندرية ؟؟ وماذا سوف ترعين فراخاً أم بطاً ؟!!

لا ،، لأن أرعي غنماً أو حتي بقراً ،،، سأرعي نفسي !

نفسك ؟! ،، كيف ؟!

نعم بأن أعيش حياة الرعاة ، لن أركن لمكان أياً كان ، سأسافر شرقاً وغرباً بحثاً عن الحكمة لتقتات منها نفسي كما يتناول الغنم حشائش الأرض ، سأستمع إلي صوت العصافير وهي تغرد مع بداية كل يوم جديد تحمد الله علي أن وهبها أنفاساً في عمرها ،،
وكما يشرد بعض الغنم من الراعي فإن نفسي تشرد مني بين الحين والآخر ، فهي  كثيراً ما تذنب وتخطئ وقليلاً ما تصيب ! لكنني سأصبر عليها كما يصبر الراعي علي غنمه وأحيطها بصحبة صالحة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية !

مهلاً ؟ ولم الرعي تحديداً ؟! لم ليست التجارة مثلاً ؟

لا عجب بأن الرعي مهنة لكثير من الأنبياء والمرسلين ‘ فسيد الخلق - صلي الله عليه وسلم - كان راعياً قبل أن يمتهن التجارة .
 فالرعي قد علم المرء  كيف يقود غنمه لا أن يقوده الغنم ، علمه الصبر والحكمة في التعامل مع الغنم الشاردة ، علمه التأمل وإمعان العقل في ملكوت الخالق ومظاهر الحياة ! وكأن الرعي كان مربياً للنفس قبل أن يكون مهنة لها !

مربياً للنفس وكيف ذلك ؟؟


نعم مربياً ومعلماً كذلك ! فقد سئل أحد الصالحين من علمك ؟ فقال كثيرون لا يحصون ، فقيل له ومن تذكرمنهم فقال : أذكر منهم اثنين أولهم لص ، والثاني كلب.

أما اللص ففي أحد الأيام وأثناء عودتي للمنزل  في وقت متأخر ، كنت قد تركت المفتاح عند جاري فأبيت أن أوقظه في ذلك الوقت ففتحه ذلك الرجل في لمح البصر وأخبرني أنه يقتات من سرقة العباد، ولكنني إكرماً له أمكثته عندي بضعة أيام ، وفي كل يوم كان يخرج للعمل وعندما يعود أسأله هل غنمت شيئاً فيقول : لم أوفق في اغتنام شيئ في هذا المساء ، لكنني إن شاء الله سأعاود المحاولة غداً " وفي كل يوم يتكرر نفس الموقف ويكرر هو نفس الجملة حيت ترسخت في ذاكرتي ، كان رجلاً سعيداً راضياً رغم أنه لم يوفق لشئ وكنت أستعيد كلماته هذه كلما فقدت الأمل !!

وأما الكلب ،، ففي يوم عندما كنت أشرب ماء من البحيرة إذا بكلب يحاول الشرب منها ، ولكنه كان يقدم قدماً ويتراجع بأخري كلما رأي صورته في الماء  ،إذ أنه يتخيل بأن هناك كلباً آخر يترصد له في الماء ، وعبثاً ما حاول الابتعاد عنه حتي كسر في إحدي المرات حاجز الخوف وقفز بالماء لتختفي صورة الكلب تماماً ويشرب هو الماء الذي يرجوه .

من الحكمة أن تتخذ من كل ما قد خلقه الله معلماً لك وناصحاً فربما يعلم الطائر عن الطيران ما لا نعلمه نحن أو حتي السمك عن العوم ما لم ندركه بعد ؟! 
لأن الحكمة بحر لا شطآن له والرحلة فيها قد تطول وتطول وتمتد حتي إلي ما بعد الحياة إذا ما واصل  غيرك البحث عنها.

من الآن فصاعداً ،، سأمتهن الرعي ،،،
كالراعي الذي يستمتع كل صباح بشروق الشمس ويدع نور الأمل يشرق في ذاته كل يوم طارداً كل مخاوفه من المصاعب التي قد توجهه في يومه ،،،
يقود الغنم بحكمة ،، يتأملها وربما حتي يكلمها ويتحدث إليها ،،،
في المساء ،، يسوق الغنم ليعيدها إلي حظيرتها ويعود هو إلي كوخه البسيط 
يمضي ليلته يتلو آيات من الذكر الحكيم بصوت يغمره الخشوع يعانق به أضواء القمر الساهرة والنجوم المضيئة في السماء .
ربما يختتم يومه بقليل من الطعام وقراءة كتاب مفضل لديه ليركن بعدها إلي الراحة والسكون ،،،

كذلك سأكون ،، راعياً / ة لنفسي !

فإنني تلميذ-ة في هذه الحياة وهكذا سأظل ،، ربما سأصل أو لن أصل لكن يكفيني شرف المحاولة!



وعندما أصل بغنمي - أقصد بنفسي - إلي بيت المقدس وأصلي بالمسجد الأقصي وأري غصن الزيتون يعانق القبة الذهبية 
حينها -فقط - "قد " أكون قد وصلت إلي مكان العشب الذي تقتات منه  غنمي أو بالأحري تغتنم منه نفسي !



وإلي أن نصل إي هناك ،،، لنجتهد في ذلك !!


- معالم ،،، في رحلة البحث عن الروح - !


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           

هناك 4 تعليقات:

  1. الخيميائي .. باعشقها .. الله عليكِ بجد .. إسقاط الفكرة على نفسك ممتاز .. ربنا يحميكِ يا آسية

    ردحذف
  2. رائعاً تصوريك و أسلوبك فى سرد و تمثيل المهنة!!
    أعجبنى كثيراً هذا الموضوع
    و اسمحى لى أن أخبرك : من وجهة نظرى لقد تعلمتِ من الحكمة الكثير و لفد تعلمت أنا منك الكثير :)

    ردحذف
    الردود
    1. من ذوقك :))
      نورتي المدونة

      حذف

تعليقاتكم تشرفني