الأحد، 29 يناير، 2012

في رحلة البحث عن الروح

وتمضي الأيام وتمر السنون ،،، تتغير الأشخاص وتتبدل الأماكن والمعالم ،،، كل شيئ يتغير حتي معالم وجهي لم تسلم من التغيير !
أو كما قال الشاعر فاروق جويدة ،، نسيت معالم وجهي هي القديم ،،، وأمضيت أسأل أين الدليل !

الحقيقة أنه كما تغير - عوامل التعرية - من سطح الأرض وتشكله ،، تشكلنا نحن البشر تقلبات الدهر ونوائبه وكما يتعرض الفحم للضغط الشديد ليصبح بعد سنين طويلة ماساً ،،، تحولنا الضغوط والمشاكل بالصبر والرضا من فحم إلي ماس !

تلك هي الحياة فما نحن نتألم إلا لنتعلم فمع كل ألم نعرف عن أنفسنا شيئاً لم نكن نعرفه عنها قبل ذلك ،،،
الحقيقة أن معظم الأشياء التي أحبها وأمارسها الآن بكل شغف كنت أظن نفسي سابقاً لا أصلح لها !!



ربما كانت تلك أفكار قد جالت بخاطري بعد قراءتي لكتاب أحمد الشقيري عن رحلته إلي الهند ، هذا الكتاب بالفعل أسرني بروعته لأنه ينقلك بأسلوبه الشيق في رحلة إلي العالم الآخر ، العالم المكنون بداخل كل منا وربما بعضنا لا يعرف عنه شيئاً !

فمن خواطر إلي تأملات إلي رقائق وروحانيات تتلخص صفحات هذا الكتاب وقد شاء الله أن يقع في يدي في وقت كنت أمس الحاجة إليه !
في وقت ارتدي فيه الكثير من الناس الأقنعة بل أصبح البعض يرتدي عدة أقنعة في آن واحد !
للأسف تفعل الخير ولا تتلقي إلا الإساءة أو تلام علي موقف اتخذته بناء علي وجهة نظرك ورؤيتك للأصلح بل وتتهم أحياناً في شرفك وكرامتك وقد يعتدي أيضاَ علي حريتك !!

أصبحنا الآن حقاً نسير في قوالب متحركة صنعها كل منا لنفسه وللآخرين فهذا فلان ال،،،، وهذا فلان ال،،،، تصنيفات تصنيفات تصنيفات وضعناها لأنفسنا أو وضعها لنا الآخرون حتي صرنا الآن لا نكاد نعلم شيئاً عن أنفسنا :(

بعد قراءتي لهذا الكتاب وودت لو ذهبت في رحلة إلي عالم آخر ،، أن أغادر هذا العالم في رحلة حتي وان لم تطل كثيراً إلي عالم النقاء والحياء والعلياء ، إلي عالم لم تلوثه أكاذيب البشر ولا تطله أقنعتهم ، إلي عالم خال من الذنوب والفواحش ،،،

هناك حيث يعيش الأنبياء والشهداء وعباد الله الصالحين ، أن تسمو روحي إلي السماء بدلاً من أن تظل طول عمري معلقة بهذه الدنيا الفانية وشهواتها ونعيمها الزائل ، أن ترتقي نفسي من عالم تحفه الفتن والذنوب إلي عالم ينطق بالإخلاص والنقاء !

أتمني أن أذهب إلي هناك عاجلاً وآجلاً 
فعاجلاً بقلبي وآجلاً بجسدي !
عاجلاً أن يكون قلبي متعلقاً برب السماء فجسدي علي الأرض وقلبي في السماء وورحي تعانق النبيين والشهداء !
وآجلاً أن يمن الله علي وعلينا جميعاً بحسن الخاتمة والفردوس الأعلي !
أمنيتان أتمني من الله أن يحققهما لي 

البعض أقابلهم فيذكرونني بالدنيا والعض الآخر يذكرونني بالآخرة وبين هذين الصنفين الناس ينقسمون وهناك صنف ثالث بين هذا وذاك ، بالطبع نحن مطالبون بالاستمتاع بالدنيا وحلالها وطيبها ولكن لا أدري لماذا دائماً ما ننشغل بالفاني ونهمل الباقي ؟ سؤال أوجهه لنفسي ولا أجد له إجابة !

البعض يقول عن ذكر الموت : " بلاش نكد " ؟!
نكد! ليس من الفطنة أن ينظر الإنسان إلي تحت قدميه طول الوقت وينسي وجهته ومقصده ، نحن جميعاً فانون وفي يوم من الأيام سنرحل عن هذا العالم ، نعم سنرحل تلك الحقيقة التي يؤمن بها جميع البشر أننا يوماً ما سينتهي الأجل وتقبض أرواحنا وسيوضع التراب فوق أجسادنا ،، 

البعض يسير بلا وجهة ينتظر الرياح لكي توجهه إلي أي مكان كان لايهم ! المهم أنه سيصل ، علي النقيضالآخر نري البعض قد تربي علي مبدأ ونشأ علي هدف وسار علي نهج ورسالة ،،


روت لي إحدي صديقاتي موقفاً أثر بي ،،،
قالت لي عندما كنا صغاراً دخل علينا أبي بخريطة للعالم وقرر أن يعلقها علي الحائط ، تعجبنا جميعاً من تصرفه فنحن كنا أطفال لا نفقه كثيراً في الجغرافيا وأسماء البلاد فإذا به يفاجؤنا القول: ليختر كل منكم القارة التي سيفتحها !!
وتكمل قولها : اختارت أختي قارة آسيا وبالفعل فهي ستتزوج عن قريب وتسافر لتعيش في إحدي بلاد تلك القارة !

أعجبني حقاً ذلك الموقف بشدة :))

حين يكون قلبي معلقاً ومتصلاً برب السماء ، حين تزاور روحي أرواح الشهداء والأتقياء ، حين يكون منهجي هو القران ، حين يكون الحبيب - صلي الله عليه وسلم - كأنه بيننا اليوم يعيش في ضمائرنا ونفوسنا ، حين تكون الشهادة أسمي أمانينا 

عندها فقط سأكون قد وجدت الروح !

أتمني من الله من يصل كل منا " بالسلامة " في رحلة البحث عن الروح :))

هناك 3 تعليقات:

  1. لن تستطيع كلماتى أن تعبر عن مدى روعة أسلوبك و مدى دقة مفرداتك -ماشاء الله- هذا أجمل ما قرأت فعلاً لقد دخل مباشرة إلى قلبى.....إستمرى فى تنمية هذه الموهبة العظيمة و نتمنى أن نراك قريباً من أدباء مصر العظماء :)

    ردحذف
    الردود
    1. جزاك الله خيرا علي تعليقك الرائع :))
      دعواتك!

      حذف

تعليقاتكم تشرفني