الأحد، 9 سبتمبر، 2012

عيش وجبنة وكوب شاي !

تجلس علي كرسي مطرز ، تحت نافذة هادئة ، نسمات رقيقة من الهواء تعم المكان بين الحين والآخر وسط تمايل فروع الأشجار المحيطة بالغرفة من الخارج بين الحين والآخر ، خاصة في فصل الشتاء ، كوب من الشاي تشربه كل صباح مع وجبة الإفطار

ذكريات !

كثيراً ما تفضل تناول الخبز الساخن بالجبنة البيضاء في كل صباح ربما تتناول معه الزيتون وبعضاً من البقسماط المقرمش ، كثيراً ما كنا نزورها فنجدها تتناول إفطارها ، تصر علي أن نشاركها وجبتها 

الحقيقة أنني كنت أحب جداً أن آكل معها ، حتي وإن كنت قد تناولت إفطاري قبل الخروج من المنزل ، فالإفطار معها روح أخري
فبين لقيمة وأخري قصة وحكاية من الشرق والغرب

قصت علي في إحدي الأيام كيف كانت تعشق المعرفة حينما كانت صغيرة ، كانت لا تترك شيئاً إلا وتسأل عنه ، لماذا ؟!! كيف ؟!!! كانت تلك الأسئلة دائماً ما تطرحها وتدور في بالها
لا عجب أن ثقافتها تزيد عن ثقافة أجيال تلامذة "  العلامة جوجل " أضعاف المرات
ربما ذلك يثبت صحة مقولة أن ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة أيضاً!

في أيام أخري تقص علي حكاياها وهي صغيرة وكيف كانت تحب بيتها في الريف الجميل
كانت تذهب إلي هناك في أجازة الصيف مما جعل لها خبرة في كثير من النباتات والزهور

آسية : هو الموز  بيتزرع ازاي وملهوش بذر ؟!
أجابتني هي : الزراعة ليها أنواع كتير من ضمن طرقها الزراعة بالبذور و،، و،،،  ، ثم مضت تسرد لي طريقة زراعتها خطوة خطوة

حينما كنت في المرحلة الإعدادية من الله علينا بأن خرجنا معها إلي رحلة حج لبيت الله الحرام
صحبتنا هناك ومن حسن حظي أني كنت أنام بجوارها
كثيراً ما كنت أحس بها تهمس بذكر الله قبل أن تنام
تغفل عيني رويداً رويداً ومازال لسانها يلهج بذكر الله عزوجل
بل كانت في ليال كثيرة تقوم الليل بركعات طوال حتي وهي جالسة حينما مضي بها العمر ولم تصبح قادرة علي الوقوف طويلاً

أتذكر ذلك اليوم الذي أمضيته معها من الصباح بسبب انشغال والدي ، تركوني عندها من الصباح للمساء قالت لي : آسية تعالي أعلمك حجات حلوة ، قلت لها : وريني وريني عايزة أشوف !!
علمتني يومها كيف أصنع السفينة والطائر من الورق أصبحت سعيدة بهذه الأشكال التي صنعناها سوياً
كان يوماً جميلاً بحق

في كل عيد لابد وأن نزورها مساء اليوم الأول ، تزين عيدنا ببسمتها الصادقة وحكاياها التي تملاً بها بيتها روحاً وحياة

قد أحبتنا جميعاً بقلب صادق
كنت أحبها حقاً ربما لم أدرك ذلك إلا حينما جاء يوم الخامس من شهر مايو عام 2011
حبنما استقبلنا هاتفاً عاجلاً يخبرنا بأنها قد تعبت تعباً شديداً وما هي إلا دقائق حتي وصل خبر صعود روحها الطاهرة إلي السماء
رحلت عن هذا العالم

صدقاً لم أتخيل نفسي في يوم من الأيام أنني سأقف في مسجد المواساة وأصلي عليها ثم أشاهدهم وهم يحملونها علي الأعناق ليعلنوا رحيلها عن هذا العالم وللأبد
كنت وقتها في أيام الامتحانات 
المواد صعبة والوقت ضيق
والهم زاد الحمل حملاً
لكن ببركة الله ثم بصلاح عملها وفقني الله توفيقاً غريباً في تلك الامتحانات !

كنت أذاكر في النهار ، فأتذكرها في الليل ، فأبكي
عجيب هذا الإنسان
لايدرك قيمة النعمة إلا حينما يفقدها :(

وأنا الآن ألوم نفسي ، لأنني لم أعد أذكرها كما لو كانت حية رحمها الله
ربما يجدر بنا الوفاء للأموات أكثر من الأحياء
لأن الأموات بحاجة إلينا أكثر

كثيراً ما نحتاج إلي أن نقف وقفة مع أنفسنا نتذكر موتانا وأحباءنا الذين تركونا
ربما لنجدد معهم العهد بأنهم مازالوا يحتلون مكاناً في قلوبنا 
نصلهم ونؤدي حق الوفاء لهم
فهم في تلك اللحظات في أمس الحاجة لدعوة صادقة وعلم ينتفع به
ربما نتعظ بهم فيكونون سبباً في أن ندرك فناء هذه الحياة ودنو الاجل
أو أننا في يوم ما سوف نصير إل ما قد صاروا إليه
تحت الجنادل والتراب وحدنا

صدقاً إن أعجبتك تلك التدوينة فهو من بركات صلاحها
قد كنت أكثر أحفادها شبهاً بها
إنها جدتي الحبيبية
رحمها الله
:)

هناك تعليقان (2):

  1. بوست مؤثر وجمييييييييييييييل جداااا...
    ربنا يرزقها الجنة ويجمعك بيها في نعيموا يارب العالمين..
    تحياتي

    ردحذف

تعليقاتكم تشرفني