الخميس، 30 مايو 2013

جدو ,,,










جزء من مكتبة جدي رحمه الله , كتب تمتد حتي سقف الحجرة والعجيب أنه قرأ كل هذه الكتب !
ورغم كل هذه القراءات وهذا العلم الواسع لم يترك لنا سيرة ذاتية أو مذكرات شخصية لتواضعه الشديد , رغم أن بعضاً من كتبه كانت تدرس في كليات الحقوق !

جدي توفي حينما كان عمري ثلاث سنوات ورغم ذلك فإنني أذكره حتي الآن , وكأن روحه مازالت موجودة بين جنبات هذه الحجرة التي كان يقرأ فيها ويكتب أبحاثه وكتبه .

رحمك الله يا جدي وأعاننا علي مواصلة المسير ,, ويظل السؤال المحير من أين أبدأ وسط هذا الكم الهائل من الكتب ؟!!!
الله المستعان

الأحد، 17 فبراير 2013

لا أنت أنت ولا الزمان هو الزمان ،،


ووجدتني أرجع بالوراء في شريط الزمان مايزيد عن عشرة أعوام
يوم كنت طفلة تتلمس معالم الحياة ، يوم كان يصطحبني خالي إلي مكتبة المعارف لنشتري قصص المكتبة الخضراء وقصص الأطفال المتنوعة ،،
يوم كان خالي يجلسني علي ذاك الكرسي الصغير حاملة قصص المكتبة الخضراء أحاول وصل الحروف ببعضها وقراءة الكلمات ، نقرأ قليلاً ثم يشرح لي خالي ماذا يقصد الكاتب ، نتخيل سوياً ملابس الاميرات وقصور الملوك ، مكايد الأشرار وبطولات الأخيار ،، وقت مر سريعاً لم أفطن لذلك سوي الآن !

جنبات هذا المكان تترابط لتنسج في مخيلتي صورة تكاد تنطق من فرط قربها مني ، رائحة الكتب القديمة ، معالم المكتبة العريقة ، رائحة البن البرازيلي من بعيد ، تفاصيل حفرت في ذاكرتي منذ الصغر لم تعد تنسي ، أتدرين يا صديقتي ؟ في الصغر كنا لا نعرف سوي الخير أو الخير ، لم نكن ندرك أن هناك أشرار يتمنون الشر لهذا العالم سوي في القصص والحكايات !
دار الزمان بنا ، نسينا هذه القيم الجميلة أو تناسيناها ، ربما لأن طفولتنا قد غدت حجراً أصماً من أحجار الزمن !!

بعد مايزيد عن عشرة أعوام زرت نفس المكتبة التي كنت أزورها مع خالي ، انطلقت وكأنني أعرف هذا المكان منذ مائة عام أو يزيد ، مازالت قصص المكبتة الخضراء في نفس المكان وبنفس الجلاد الاخضر البراق والحكايا المشوقة ، وقفت أمامها كثيراً أتأملها ، شريط من الذكريات يمر بمخيلتي
هنا جئت طفلة والآن لم أعد كذلك،،، وكأنني أحدث نفسي قائلة :

" لا شيئ أذكر قد تغير في هذا المكان
فالكتب هي الكتب
والمكان هو المكان
لكن شيئاً قد تغير هاهنا
لا أنت أنت
ولا الزمان هو الزمان ! "

الأحد، 27 يناير 2013

رقت عيناي شوقاً

مازلت أتذكر جيداً تلك اللحظات القليلة التي كنا نقضيها في مدينة المصطفي صلي الله عليه سلم
أذان الظهر في المسجد النبوي ، الصلاة تحت الشمس الحارقة ، الجلوس في المسجد بين المغرب والعشاء
الاستيقاظ مبكراً قبل الفجر لمحاولة أن تطأ أقدامنا الروضة الشريفة في تلك الساعة المحدودة المخصصة لنا نحن النساء بينما ينعم الرجال بالروضة صباح مساء !
لا نملك إلا أن نشتكيهم إلي الله ورسوله ، يا رسول الله المرأة تهان في مسجدك وروضتك!

يصطحبنا أبي إلي أحد ، تخيم علينا الرهبة ونحن نقف آمام قبور شهداء أحد ، هنا دفن حمزة رضي الله عنه. نقف علي جبل الرماة ونلتقط الصور التذكارية ، ربما لم ندرك يوم أن كنا في الصغر أن حالنا الآن كمن ترك جبل الرماة وانصرف إلي جمع الغنائم ، نحن تركنا الجهاد وانصرفنا إلي النوم بين الهزائم إلا قليلاً منا

نصلي في قباء ركعتين ، تعلمنا أمي بأن الصلاة هنا بثواب عمرة ، جو من السكينة والهدوء النفسي لن تراه أو تشعر به في أكثر المدن زينة و متعاً ، هناك تكمن السكينة والهدوء والرضا

سرعان ما تنتهي الرحلة سريعاً ، نلملم متاعنا عائدين إلي مكة ولسان الحال يقول :

رقت عيناي شوقاً
ولطيبـة ذرفت عشقاً
فأتيت إلى حبيبي
فأهدء يا قلب ورفقاً
صل على محمد

السلام عليك يا رسول الله
السلام عليك يا حبيبي يا نبي الله

أحد عام 2010 ، ذكريااااااااااااااات

اشتقنا إليك ،،،

اللهم امنن علينا وامنحنا زيارة تلو الأخري إلي هناك :(

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

لن أكون سوي حصان !


تراني أكون أم لا أكون ؟!
هل سأصل إلي نهاية الألف ميل أم أتعثر في منتصفها ولا أكملها ؟!
في مكان ما أعيش ، أكون ، فهل سأكون يوماُ ما أريد ؟
علمت أني لم أخلق لآكل الأعشاب وألاعب الأفراس !
قد خلقت لأتخطي الألف ميل أو يزيد
فأنا حصان ،،، ولن أكون سوي حصان

 !  

ربما الطريق طويل ،، لكن بداية الألف ميل خطوة !   

الأحد، 9 سبتمبر 2012

عيش وجبنة وكوب شاي !

تجلس علي كرسي مطرز ، تحت نافذة هادئة ، نسمات رقيقة من الهواء تعم المكان بين الحين والآخر وسط تمايل فروع الأشجار المحيطة بالغرفة من الخارج بين الحين والآخر ، خاصة في فصل الشتاء ، كوب من الشاي تشربه كل صباح مع وجبة الإفطار

ذكريات !

كثيراً ما تفضل تناول الخبز الساخن بالجبنة البيضاء في كل صباح ربما تتناول معه الزيتون وبعضاً من البقسماط المقرمش ، كثيراً ما كنا نزورها فنجدها تتناول إفطارها ، تصر علي أن نشاركها وجبتها 

الحقيقة أنني كنت أحب جداً أن آكل معها ، حتي وإن كنت قد تناولت إفطاري قبل الخروج من المنزل ، فالإفطار معها روح أخري
فبين لقيمة وأخري قصة وحكاية من الشرق والغرب

قصت علي في إحدي الأيام كيف كانت تعشق المعرفة حينما كانت صغيرة ، كانت لا تترك شيئاً إلا وتسأل عنه ، لماذا ؟!! كيف ؟!!! كانت تلك الأسئلة دائماً ما تطرحها وتدور في بالها
لا عجب أن ثقافتها تزيد عن ثقافة أجيال تلامذة "  العلامة جوجل " أضعاف المرات
ربما ذلك يثبت صحة مقولة أن ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة أيضاً!

في أيام أخري تقص علي حكاياها وهي صغيرة وكيف كانت تحب بيتها في الريف الجميل
كانت تذهب إلي هناك في أجازة الصيف مما جعل لها خبرة في كثير من النباتات والزهور

آسية : هو الموز  بيتزرع ازاي وملهوش بذر ؟!
أجابتني هي : الزراعة ليها أنواع كتير من ضمن طرقها الزراعة بالبذور و،، و،،،  ، ثم مضت تسرد لي طريقة زراعتها خطوة خطوة

حينما كنت في المرحلة الإعدادية من الله علينا بأن خرجنا معها إلي رحلة حج لبيت الله الحرام
صحبتنا هناك ومن حسن حظي أني كنت أنام بجوارها
كثيراً ما كنت أحس بها تهمس بذكر الله قبل أن تنام
تغفل عيني رويداً رويداً ومازال لسانها يلهج بذكر الله عزوجل
بل كانت في ليال كثيرة تقوم الليل بركعات طوال حتي وهي جالسة حينما مضي بها العمر ولم تصبح قادرة علي الوقوف طويلاً

أتذكر ذلك اليوم الذي أمضيته معها من الصباح بسبب انشغال والدي ، تركوني عندها من الصباح للمساء قالت لي : آسية تعالي أعلمك حجات حلوة ، قلت لها : وريني وريني عايزة أشوف !!
علمتني يومها كيف أصنع السفينة والطائر من الورق أصبحت سعيدة بهذه الأشكال التي صنعناها سوياً
كان يوماً جميلاً بحق

في كل عيد لابد وأن نزورها مساء اليوم الأول ، تزين عيدنا ببسمتها الصادقة وحكاياها التي تملاً بها بيتها روحاً وحياة

قد أحبتنا جميعاً بقلب صادق
كنت أحبها حقاً ربما لم أدرك ذلك إلا حينما جاء يوم الخامس من شهر مايو عام 2011
حبنما استقبلنا هاتفاً عاجلاً يخبرنا بأنها قد تعبت تعباً شديداً وما هي إلا دقائق حتي وصل خبر صعود روحها الطاهرة إلي السماء
رحلت عن هذا العالم

صدقاً لم أتخيل نفسي في يوم من الأيام أنني سأقف في مسجد المواساة وأصلي عليها ثم أشاهدهم وهم يحملونها علي الأعناق ليعلنوا رحيلها عن هذا العالم وللأبد
كنت وقتها في أيام الامتحانات 
المواد صعبة والوقت ضيق
والهم زاد الحمل حملاً
لكن ببركة الله ثم بصلاح عملها وفقني الله توفيقاً غريباً في تلك الامتحانات !

كنت أذاكر في النهار ، فأتذكرها في الليل ، فأبكي
عجيب هذا الإنسان
لايدرك قيمة النعمة إلا حينما يفقدها :(

وأنا الآن ألوم نفسي ، لأنني لم أعد أذكرها كما لو كانت حية رحمها الله
ربما يجدر بنا الوفاء للأموات أكثر من الأحياء
لأن الأموات بحاجة إلينا أكثر

كثيراً ما نحتاج إلي أن نقف وقفة مع أنفسنا نتذكر موتانا وأحباءنا الذين تركونا
ربما لنجدد معهم العهد بأنهم مازالوا يحتلون مكاناً في قلوبنا 
نصلهم ونؤدي حق الوفاء لهم
فهم في تلك اللحظات في أمس الحاجة لدعوة صادقة وعلم ينتفع به
ربما نتعظ بهم فيكونون سبباً في أن ندرك فناء هذه الحياة ودنو الاجل
أو أننا في يوم ما سوف نصير إل ما قد صاروا إليه
تحت الجنادل والتراب وحدنا

صدقاً إن أعجبتك تلك التدوينة فهو من بركات صلاحها
قد كنت أكثر أحفادها شبهاً بها
إنها جدتي الحبيبية
رحمها الله
:)

تعليقاتكم تشرفني