" لن تلتقط صورة جيدة إلا إذا كنت قريباً منها "
كانت تلك مقدمة للفيلم الوثائقي الرائع : warphotographer الذي يحكي قصة أحد أشهر المصورين عالمياً ، قصة من الكفاح ، الجرأة ، المصاعب والنجاح
فقد أمضي عشرين عاماً كاملاً في تصوير مآسي الحروب والفقر ، أصيب أكثر من أربع مرات وتعرض للضرب والاعتداء أكثر من مرة ، ومع ذلك مازال متمسكاً برسالته : أن يوصل صوت الضعفاء للعالم !
تجده ينتقل بخفة من مكان لآخر ، يمسك الكاميرا الخاصة به ، تلك الكاميرا التي هي سلاح يستطيع المصور أن يتسبب بها في حياة شخص أو موته !!
تجد كل المصورين يبتعدون عن موضع الخطر ، ليتقطوا الصورة من بعيد إلأ هو ، فهو يدخل داخل الحدث ليلتقط الصورة من روح اللحظة ، ورغم شهرته الكبيرة في العالم بأسره إلا أنه لم يقم معرضاً لأعماله إلا بعد عشرين عاماً لأن الشهرة لم تهمه فهو مشغول بهم أكبر أن يوصل صوت الضعفاء لهذا العالم !
الفيلم مليئ بالمشاهد المأساوية المؤثرة ولكنه أيضاً ملئ بالعبر
فمن عائلة تعيش بين قضبان القطار ويعولها رجل فقد يده ورجله في حادثة إلي طفل يبكي علي جثة أمه ،
بالتأكيد ،،،
لا يستطيع الجميع مشاهدة تلك المشاهد الإجرامية بأنفسهم ، لذلك يجب علي المصور أن يتواجد هناك لينقل صوت هؤلاء الضعفاء إلي العالم ! ويريهم بصوره ما لم يروه بأعينهم .
فماتراه ليس مجرد صورة في صحفية أو إعلان أو مجلة من مئات الأميال ، بل هو حياة كاملة من الألم والمعاناة والفقر !
ربما يعد التصوير من أهم الفنون ،وإذا أحسنا إستخدامه قد يصبح من أخطرها علي الإطلاق !
بالفعل هناك فلسفة ورسالة تكمن وراءة كلمات ذلك الفيلم ليس فقط لأن صوره مؤثرة للغاية ، لكن لأنه يتحدث عن أحد أكثر الأشياء قوة وتأثيراً علي ألإطلاق : التصوير !
فالصورة قد تغير العالم ، قد تؤثر في الملايين أكثر من عشرات الخطب والمواعظ !
صورة واحدة قد تكون سبباً لانقاذ الآلاف أو موتهم !
وراء كل صورة تكمن حياة كاملة بكل ما فيها من أمل وألم وحزن وفرح !
لا عجب إذا رأيت كل من يهوون التصوير فلاسفة عندما يتحدثون عنه ، فمن يمتهنون التصوير تجدهم يفكرون بشكل مختلف فهم يبحثون عن المختلف في العادي وعن الجميل في الشيئ القبيح وعن الأمل من قلب الألم ! وفي ذلك يكمن التحدي !
حتي لو لم تكن تتقن التصوير أو تحبه بابحث عن اللقطات التي تستحق التصوير في حاتك وكن أنت صوت كل ضعيف في هذا العالم